خليل الصفدي
49
أعيان العصر وأعوان النصر
حبل الملك ونقضوا . ولم يزل في سعة ملكه ، والفرح بما في فلكه ، إلى أن زعزع الموت أركانه ، وحرك كل قلب لما رأت العين إسكانه . وكانت وفاته - رحمه اللّه تعالى - في الأردو بأذربيجان في ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وسبعمائة ، وقد أناف على الثلاثين سنة . وكانت دولته عشرين سنة ، ولم تقم بعده لملوك المغول قائمة . وكان جلوسه على التخت في مستهل جمادى الأولى سنة سبع عشرة وسبعمائة بمدينة السلطانية ، وكان عمره يومئذ إحدى عشرة سنة - واللّه أعلم . وكان قبل موته بسنة قد حج الركب العراقي ، وكان المقدم عليه بطلا شجاعا ، ولم يمكن أحدا من العربان يأخذون من الركب شيئا ، فلمّا كانت السنة الآتية خرجت العربان على الركب ونهبوه ، وأخذوا منه شيئا كثيرا ، فلمّا عادوا شكوا إليه ، فقال : هؤلاء في مملكتنا أو في مملكة الناصر ، فقالوا : لا في مملكة الناصر ولا مملكتك ، إنما هؤلاء في البرية لا يحكم عليهم أحد ، يعيشون بقائم سيفهم ممن يمر عليهم ، فقال : هؤلاء فقراء ، كم مقدار ما يأخذون من الركب ، نحن نحمله إليهم من بيت المال من عندنا كل سنة ، ولا ندعهم يأخذون من الرعايا شيئا ، فقالوا له : يأخذون منهم ثلاثين ألف دينار ؛ ليراها كبيرة فيبطلها ، فقال : هذا القدر ما يكفهم ولا يكفيهم ، اجعلوها كل سنة ستين ألف دينار ، وتكون تحمل صحبة مسفر من بيت المال من عندنا مع الركب ، فمات من سنته - رحمه اللّه تعالى - وجرت بعده أمور يطول شرحها ، ولما بلغت وفاته السلطان الملك الناصر قال : - رحمه اللّه تعالى - ، واللّه ما بقي يجينا مثل بو سعيد . 487 - بولاي النوين التتري « 1 » أحد مقدمي التتار الذين حضروا مع غازان . اسمه على الصحيح مولاي ، وإنما الناس يحرّفونه تهكّما به وبأمثاله كما يقولون في خدايبندا : خربندا « 2 » . لما أراد غازان العود من دمشق بعد ما ملكها إلى بلاده ، ورتب الأمير سيف الدين قبجق نائب دمشق ، وجعل الأمير سيف الدين بكتمر السلحدار نائب حلب ، والأمير فارس الدين البكي نائب السواحل كلها ، وزكريا بن الجلال وزيرا يستخرج الأموال من
--> ( 1 ) انظر : عقد الجمان 4 / 44 ، وتذكرة النبيه 1 / 245 . ( 2 ) خربندا هو : خربندا بن أرجون المتوفى سنة 716 ه ، ( انظر : شذرات الذهب 6 / 40 ) .